أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي
148
رسائل آل طوق القطيفي
* ( وبَيْنَكُمْ ) * ( 1 ) قال : لو أني أُمرت أن أُعلمكم الَّذي أخفيتم في صدوركم من استعجالكم بموتي ، لتظلموا أهل بيتي من بعدي فكان مثلكم : كما قال الله عزّ وجلّ * ( كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَه ) * ( 2 ) يقول : أضاءت الأرض بنور محمَّد صلى الله عليه وآله : كما تضيء الشمس ، فضرب مثل محمَّد صلى الله عليه وآله : الشمس ، ومثل الوصي عليه السلام : القمر ، وهو قوله عزّ ذكره * ( جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً والْقَمَرَ نُوراً ) * ( 3 ) ( 4 ) » الحديث . قلت : لعلّ الوجه في كون الشمس مثل الرسول صلى الله عليه وآله : وكون القمر مثل الوصيّ : سلام الله عليه أن نور القمر من نور الشمس ، كما قام عليه البرهان المتضاعف ( 5 ) ، فلك أن تقول : إن نوره نورها حقيقةً وليس له من نفسه اعتبار ، وإنه نوره حقيقة ، فهو غير نورها حقيقة ؛ لأنه مظهره وفاضله ، وكذلك علم الوصيّ ونوره حقيقة من علم النبيّ صلى الله عليه وآله : ونوره ، بل هو هو حقيقةً ؛ لأنه نفسه ، وهو أيضاً منه كرأسه الذي هو ينبوع العلم والإحساس من جسده ، فظهر وجه الشبه وصحّة ضربهما مثلًا لهما ، فأقبل الضياء أثر النور ، وصفته وظاهره ، فكيف توصف الشمس بالضياء ، والقمر بالنور ، مع أن نوره صفة نورها ومظهره وحكايته ؟ قلت : لعلَّه إشارة إلى أن الشمس تمدّ القمر بالنور ، ومن باطن باطن ظاهرها ومن جميع مراتب وجودها ، فهو حليفها ، وتميد منها في جميع مراتبه حتّى جرمه الظاهر من جرمها الظاهر ، وكذلك الوصيّ بالنسبة إلى الرسول صلى الله عليه وآله : ، فرسالة الرسول ظاهر نبوّته ، ونبوّته ظاهر ولايته التي هي ولاية الله العظمى ، ومظهرها وحامل لوائها في كلّ مقام الذي هو لواء الحمد هو الوصيّ عليه السلام : حتّى في الدنيا ، فنور الرسالة من نور الولاية وأثره وشعاعه ، فالنور للولاية والضوء للرسالة ، ونور الوصيّ عليه السلام : هو نور ولاية الرسول صلى الله عليه وآله : ، فلذا كان نفسَه ورأسَه .
--> ( 1 ) الأنعام : 58 . ( 2 ) البقرة : 17 . ( 3 ) يونس : 5 . ( 4 ) الكافي 8 : 311 / 574 . ( 5 ) انظر غرائب القرآن ورغائب الفرقان 3 : 560 .